شمس الدين الشهرزوري
72
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
يقبل هو بالعرض ذلك الشيء . فإن قلت « 1 » : فأنت قد عرّفت الكمّ بالتجزي والتناهي والمساواة ومقابلاتها ؛ وهذه الأشياء لا يمكن أن تتصور إلّا بالكم وذلك يكون تعريفا دوريا . قلت في الجواب : إنّ التعريف المذكور للكمّ ، لو كان تعريفا حدّيا أو رسميا لكان ذلك دورا ؛ وكيف يكون كذلك ؟ والكمّ من الأجناس العالية التي لا جنس ولا فصل لها « 2 » ولا « 3 » ذاتيات مقوّمة لها « 4 » فلا حدّ ولا رسم لها « 5 » ، بل هو تعريف بحسب الاسم فقط ؛ وذلك لأنّ الكمّ وإن كان مقوّما للتجزي والتناهي والمساواة ومقابلاتها إلّا أنّه لا يلزم من تصوّر ماهية كل واحد منها تصور ماهية الكمّ على سبيل التفصيل ، لأنّه ليس كل ماهية تصورناها يجب أن تكون ذاتياتها تخطر ببالنا مفصّلة ، بل قد تخطر على الإجمال ؛ مثاله الهيولى والصورة المقوّمتان « 6 » للجسم ، فإنّا نتصورهما على جهة « 7 » الإجمال ، وإلّا لامتنع أن نتصور الجسم المركب منهما ولا نتصورهما على جهة التفصيل ؛ وإلّا لم نحتج في إثباتهما إلى برهان ، بل كنّا « 8 » عند تصوّر الجسم وشعورنا بوجوده يحصل لنا العلم بوجودهما من غير احتياج إلى برهان أو تنبيه أو إخطار بالبال . والجسم وإن كان أشهر من جزءيه - الهيولى والصورة - تفصيلا ، فلا يكون أشهر منهما إجمالا ؛ مثال ذلك الإنسان المركب من نفس وبدن فإنّه أشهر من جزئه الذي هو النفس ؛ لأنّا نحتاج في إثبات وجود النفس إلى برهان أو تنبيه مع استغناء الإنسان عنهما تفصيلا ؛ وأمّا من « 9 » جهة الإجمال فإنّ النفس يجب أخذها في تعقّل الإنسانية مجملة « 10 » ، كما هو مسألتنا هذه ؛ فإنّ التجزي والتناهي والمساواة والتفاوت وإن تقوّم كل واحد « 11 » منها بالكمية ، لأنّها انقسام
--> ( 1 ) . التلويحات ، ص 8 ؛ ابن كمونة ، ص 598 - 599 . ( 2 ) . د : بها . ( 3 ) . ش : فلا . ( 4 ) . د : بها . ( 5 ) . م ، د : - فلا حدّ ولا رسم لها . ( 6 ) . ن ، ب ، ش : المقوّمين / د : المقوّمتين . ( 7 ) . م : صورة . ( 8 ) . ب : جاى كلمه سفيد است . ( 9 ) . ن : على . ( 10 ) . د : مجملي . ( 11 ) . د ، م : م - واحد .